السيد هاشم البحراني

485

مدينة المعاجز

فقال له ابن عباس : جعلت فداك يا حسين ، إن كنت لابد سائرا إلى الكوفة ، فلا تسير بأهلك ونسائك . فقال له : يا بن العم إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منامي ، وقد أمر بأمر لا أقدر على خلافه ، وإنه أمرني بأخذهم معي ، وفي نقل آخر [ انه ] ( 1 ) قال : يا بن العم إنهن ودائع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، ولا آمن عليهن أحدا ، وهن أيضا لا يفارقني ، فسمع ابن عباس بكاء من ورائه وقائلة تقول : يا ابن عباس تشير على شيخنا وسيدنا أن يخلفنا ها هنا ، ويمضي وحده لا والله بل نجئ معه ونموت معه وهل أبقى الزمان لنا غيره . فبكى ابن العباس بكاء شديدا وجعل يقول يعز علي والله فراقك يا ابن عماه ، ثم أقبل على الحسين - عليه السلام - وأشار عليه بالرجوع إلى مكة والدخول في صلح بني أمية . فقال الحسين - عليه السلام - : هيهات [ هيهات ] ( 2 ) يا بن عباس إن القوم لا يتركوني وإنهم يطلبوني أين كنت حتى أبايعهم كرها ويقتلوني ، والله لو كنت في حجر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني منه وقتلوني ، والله إنهم ليعتدون ( 3 ) علي كما اعتدى اليهود في يوم السبت واني في أمر جدي رسول الله حيث أمرني وإنا لله وإنا إليه راجعون . الثالث والأربعون النور الذي خرج له - عليه السلام - من قبر جده - صلى الله عليه وآله - حين أراد أن يودعه

--> ( 1 ) من نسخة " خ " . ( 2 ) من نسخة " خ " . ( 3 ) كذا في نسخة " خ " ، وفي الأصل : ليفندون .